بوابـة المملكـة نحـو المسـتقبل.. كيف يعيد ميناء الناظور رسم خارطة التجارة العالمية؟

بوابـة المملكـة نحـو المسـتقبل.. كيف يعيد ميناء الناظور رسم خارطة التجارة العالمية؟
ناظورسيتي: متابعة

يشكل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط المحرك الرئيسي لمرحلة اقتصادية جديدة بجهة الشرق، ومشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز موقع المملكة المغربية ضمن سلاسل التجارة الدولية والطاقة البحرية.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تسجل فيه المنطقة مؤشرات متصاعدة على مستوى الاستثمار والبنية التحتية، موازاة مع الانتقال من مرحلة استشراف الفرص إلى المواكبة الميدانية للمشاريع الاستثمارية المرتقبة، بما يضمن تعظيم الأثر التنموي على التشغيل والتنمية المحلية، تماشياً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى الرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة المغرب كقطب لوجستي إقليمي.

وفي هذا الصدد، أكد أمين فاطمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق، أن الطفرة الاقتصادية الحالية بالجهة ترتكز على الرؤية الملكية التي انطلقت منذ خطاب 18 مارس 2003، والذي أسس لتحول تنموي عبر إطلاق مشاريع مهيكلة شملت الطرق السيارة والمطارات والموانئ.

وأوضح فاطمي، في تصريح صحفي، أن ميناء الناظور غرب المتوسط يعد أبرز هذه المشاريع نظراً لدوره في خلق منظومة صناعية متكاملة بدأت بالفعل في جذب استثمارات أجنبية وازنة؛ مشيراً إلى استقرار شركة صينية متخصصة في صناعة شفرات الطواحين الهوائية أحدثت أزيد من ألفي منصب شغل موجه للتصدير، إلى جانب مشروع مرتقب لصناعة الإطارات سيوفر قرابة 1500 منصب شغل إضافي، مما ينقل جهة الشرق من منطقة حدودية إلى قطب صناعي متطور ينعكس إيجاباً على قطاعات الخدمات والأنشطة اللوجستية المرتبطة به.




من جانبه، يرى القطاع الخاص في هذه المشاريع فرصة حقيقية لفك العزلة الاقتصادية عن الجهة وتحويلها إلى فضاء تنافسي جاذب للاستثمارات الوطنية والدولية، متجاوزاً البعد المحلي ليكتسب إشعاعاً دولياً يؤهله لقيادة ثورة صناعية بفضل تكامل جهود السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين.

ومع اقتراب الانطلاقة الفعلية لهذا الورش، تتوجه الأنظار إلى التحولات التنموية المرتقبة، وهو ما شكل محور النقاش في الدورة الخامسة لتظاهرة “الناظور المستدام” المنظمة تحت شعار «ميناء الناظور غرب المتوسط في خدمة التجارة الخارجية». وتهدف هذه التظاهرة إلى إبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية والطبيعية للإقليم، والتعريف بالمشاريع الكبرى وفي مقدمتها الميناء وبحيرة مارتشيكا لتعزيز جاذبية المنطقة الاستثمارية.

وأوضح محمد بحري، مدير تظاهرة «الناظور المستدام»، أن اختيار شعار هذه الدورة يترجم المكانة الاستراتيجية للمشروع في مسار التنمية الاقتصادية بالمملكة كورش بعيد المدى يسعى للاستحواذ على حصة كقطب لوجستي عالمي. وتشهد الدورة مشاركة وفد رسمي رفيع المستوى وخبراء ومسؤولين من مختلف المؤسسات، إلى جانب احتضانها للمعرض الجهوي للاستثمار والتنمية المستدامة بمشاركة عدة شركات مواطنة.

وينعقد إجماع المتدخلين على أن تصميم ميناء الناظور غرب المتوسط لم يأتِ كاستجابة ظرفية، بل وفق رؤية استباقية تستشرف المتغيرات المستقبلية في مجالات الملاحة البحرية، الطاقة، وسلاسل التوريد العالمية، مما يجعله الرافعة الأساسية للنمو الاقتصادي بجهة الشرق، ويعزز دور المغرب كمنصة لوجستية وصناعية تربط بين إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *