بعد تشديد الحراسة في الشمال.. “قوارب الموت” تحصد أرواح شباب الجنوب المغربي
تواصل قوارب الهجرة غير النظامية من المغرب إلى جزر الكناري تسجيل عدد من الوفيات، على الرغم من انخفاض عبور القوارب الصغيرة.
وتراجع معدل تدفق المهاجرين من جنوب المغرب إلى جزر الكناري خلال عام 2022، بسبب زيادة المراقبة من قبل السلطات؛ لكن الرحلة إلى الأرخبيل لا تزال واحدة من أكثر الرحلات دموية.
واختفى ما بين 53 و56 شخصا كانوا مبحرين على متن قارب مطاطي، أو غرقوا بعد إبحارهم من منطقة طانطان في السابع من شهر دجنبر الجاري.
وفي السنوات القليلة الماضية، بات يتعذر على مرشحي الهجرة السرية التسلل إلى أوروبا عبر الحدود الشمالية (طنجة، مليلية سبتة).
عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “مرشحي الهجرة السرية باتوا يفضلون الوجهات الأطلسية للتسلل إلى أوروبا، بالنظر إلى الحراسة المشددة في شمال المملكة”.
وأبرز الفاعل الحقوقي ذاته، تصريح لهسبريس، أن “الحراسة المشددة جعلت المهاجرين يولون وجهتهم نحو سواحل الجنوب، خاصة سواحل إقليمي طرفاية والداخلة، بالرغم من بعد المسافة بينها وبين جزر الكناري”.
وأورد الخضري أن “هؤلاء المهاجرين لا يأبهون لمخاطر تقلب الأجواء وسهولة التيه بسبب شساعة المحيط الأطلسي وعدم توفرهم على البوصلة وأدوات تحديد الاتجاه”.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريحه، إلى أن “هناك مغامرين لا يأبهون بحجم المخاطر ويكتفون بما يسمعونه من كلمات محفزة من لدن أصحاب قوارب الهجرة السرية، الذين لا يهمهم سوى تسلم الأموال وإطلاق قوارب نحو البحار، ولا يهمهم ما الذي سيلحق بهؤلاء المهاجرين”.
ووصف رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان الوضع بـ”المأساة الإنسانية”، مضيفا: “لا أحد يشعر بمعاناة هؤلاء المفقودين سوى أهاليهم، الذين لا حول لهم ولا قوة؛ فالهجرة السرية آفة عميقة في المجتمع المغربي”..
وفي هذا السياق، شدد الحقوقي ذاته على أنه “على الرغم من كل هذه المآسي التي تخلفها هذه الآفة، فإن الأجيال الصاعدة دائما تلقاها متلهفة وتبحث عن مخرج بأي وسيلة كانت من الواقع المرير التي يعيشه أغلبهم داخل البلاد”، مسجلا أنه لا يرى في المنظور القريب أي أثر رادع للعقوبات الزجرية ولا للمآسي التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرون السريون في عرض البحر ولا حتى أولئك الذين يعتقلون في بلدان أخرى (ليبيا أو الجزائر أو تونس أو اليونان أو تركيا أو بلدان أخرى)، في ظل التغاضي الرسمي عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الرغبة الجامحة للهجرة.
وفي ظل حالة من الإلهاء وعدم الاكتراث لما يعيشه الشباب من بطالة قاتلة وقلة ذات اليد، تابع الخضري، “يبدو وكأننا بحاجة إلى معجزة من أجل ثني هؤلاء الشباب عن المخاطرة بأرواحهم للهروب من هذا الواقع المرير”.
يشار إلى أن الحصيلة الأمنية لسنة 2022 في مكافحة شبكات تنظيم الهجرة غير الشرعية في بعدها العابر للحدود الوطنية كشفت توقيف 32 ألفا و733 مرشحا؛ من بينهم 28 ألفا و146 من جنسيات أجنبية مختلفة، وتفكيك 92 شبكة إجرامية وتوقيف 566 منظما ووسيطا، بنسبة زيادة فاقت 36 في المائة مقارنة مع السنة الفارطة التي عرفت توقيف 415 منظما للهجرة. وبلغت وثائق السفر وسندات الهوية المزورة المحجوزة خلال محاولات الهجرة غير النظامية 832 وثيقة، فضلا عن حجز 193 قاربا و156 محركا بحريا و61 ناقلة استخدمت في تنظيم عمليات الهجرة.



