المغرب والإمارات يتنافسان على قيادة قطاع بطاريات السيارات الكهربائية

تشهد المنطقة العربية سباقا استراتيجيا متسارعا نحو دخول قطاع البطاريات، باعتباره أحد المحركات الأساسية للتحول الطاقي والانتقال إلى النقل المستدام.
ومع توقعات بارتفاع قدرة تخزين البطاريات عالميا إلى ما يفوق 1 تيراواط بحلول 2033، برزت الإمارات والمغرب كلاعبين رئيسيين يسعيان لتثبيت حضورهما ضمن هذه الصناعة الواعدة عبر مشاريع كبرى تجمع بين التصنيع والتصدير.
في الإمارات، تتبلور رؤية واضحة تهدف إلى جعل الدولة مركزا إقليميا لصناعة البطاريات في إطار خططها لرفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 32% بحلول 2030. فقد دخلت أبوظبي مرحلة الإنتاج المحلي لبطاريات متطورة ذات قدرة عالية على الشحن السريع وعمر افتراضي طويل قد يصل إلى أربعة عقود.
ويواكب ذلك إطلاق مشروع ضخم لمعالجة الليثيوم في “كيزاد” باستثمارات تناهز 5 مليارات درهم، ما يعزز استقلالية الدولة في هذا القطاع. كما يكتمل هذا التوجه مع إطلاق مصنع “دوبات” في دبي لإعادة تدوير البطاريات بطاقة إنتاجية تبلغ 96 ألف طن سنويا، ما يمنح الإمارات ميزة تنافسية تقوم على الدمج بين الابتكار الصناعي والالتزام بالاستدامة.
أما المغرب، فيراهن على موقعه الاستراتيجي وقربه من الأسواق الأوروبية لاستقطاب استثمارات كبرى في سلاسل توريد البطاريات. وقد تكللت جهوده في 2025 بتشغيل أول مصنع محلي لمكونات بطاريات الليثيوم-أيون، بشراكة مع الشركة الصينية “سي إن جي آر”، وبحجم استثمار يصل إلى 20 مليار درهم.
ويستهدف المشروع إنتاج 120 ألف طن من الكاثودات النشطة و60 ألف طن من فوسفات الحديد والليثيوم سنويًا، ما يجعل المغرب محطة رئيسية في تزويد صناعة السيارات الكهربائية الأوروبية بمواد أساسية.
وبينما تركز الإمارات على بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع المحلي وإعادة التدوير، يركز المغرب على ترسيخ مكانته كقاعدة صناعية وتصديرية مرتبطة مباشرة بالأسواق الأوروبية.
هذا التنافس يعكس تحولات جذرية في موازين الاستثمار العربي، وقد يمهد في المستقبل إلى تكامل استراتيجي يضع المنطقة في موقع متقدم على خارطة صناعة البطاريات العالمية.
المصدر: اقتصادكم



