المراكشيين ومنطق “إخ منو وعيني فيه” تزامنا مع أشغال التهيئة

تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة موجة واسعة من الأشغال التي تتنوع بين مشاريع النقل الحضري وإعادة تأهيل الفضاءات العامة، في محاولة لتجديد البنية التحتية وتعزيز مكانة المدينة ضمن الحواضر الكبرى بالمملكة.

هذه الدينامية، التي يفترض أن تشكل مدخلاً لتحسين الخدمات وتسهيل التنقل ودعم النشاط السياحي، تقابلها في المقابل حالة من التذمر والاحتقان في أوساط عدد من النشطاء والساكنة، الذين يعبّرون عن استيائهم من اتساع رقعة الأشغال وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية وعلى الحركة التجارية والسياحية.

وحسب ما وقفت عليه كشـ24 من خلال ردود الافعال وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المفارقة البارزة تكمن في أن الأصوات المنتقدة نفسها تتطلع لأن تلحق مراكش بركب طنجة والرباط، وهما مدينتان شهدتا تحولاً حضرياً جذرياً جعلهما نموذجين بارزين في تحديث الواجهة العمرانية والاقتصادية، غير أنّ هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا أشغال كبرى مشابهة في حجمها وآثارها.

وهنا يبرز التناقض الواضح بين الرغبة في التغيير وعدم تقبّل الوسائل التي تفضي إليه، وهو تناقض يُرجعه كثيرون إلى غياب إشراك حقيقي للسكان وإلى ضعف قنوات التواصل حول أهداف المشاريع وآجالها.

ورغم ذلك، فإن هذه الأشغال تحمل في جوهرها إمكانات كبرى لإعادة صياغة صورة مراكش وإعدادها لمرحلة جديدة من التنمية، شرط أن ترافقها مقاربة اجتماعية أكثر حساسية لمصالح السكان وأن تُدار بقدر عالٍ من الشفافية والفعالية، حتى لا يتحول حلم التقدم إلى مصدر توتر دائم بين مدينة تريد أن تتطور وسكان يخشون أن يكونوا أول المتضررين من مسار التحول الذي تفرضه عدة تحيدات و مواعيد و ابرزها الايتعداد لكأسي افريقا و العالم.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *