ربورتاج: محمد العلالي
في قلب الأسواق الأسبوعية بالريف، يشكّل "القيطون" أو خيام المأكولات الشعبية، أحد أبرز المعالم التي تختزل جانبا من الذاكرة الجماعية والثقافية للمنطقة. فقد ظل القيطون لسنوات طويلة أكثر من مجرد مطعم شعبي، بل فضاء يجمع بين الأكل والتواصل الاجتماعي، حيث كانت تُعقد فيه اللقاءات الأسرية، وتُبرم الاتفاقات، وتُحل الخلافات، في مشهد يجسّد روح السوق الشعبي التقليدي بكل تفاصيله.
القيطون، كما يسميه أبناء المنطقة، مهنة متوارثة أبا عن جد، حافظت على حضورها وسط التحولات العصرية، من خلال أطباق تقليدية تُحضر وتُقدم وفق طقوس محلية تعكس التنوع الثقافي والذوقي للريف. من "الحمص" و"القطبان" إلى "الكرعين"، استطاعت هذه الأطباق أن تتربع على عرش المأكولات المفضّلة لدى زوار أسواق مثل سلوان، أزغنغان، والعروي.
لكن رغم هذه الأهمية التاريخية والثقافية، يواجه القيطون اليوم تحديات كبيرة تهدّد استمراريته، بفعل ضعف البنية التحتية داخل الأسواق الأسبوعية، وغياب الخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب، الكهرباء، النظافة، والمراحيض العمومية، ما ينعكس سلبا على صورة هذه الفضاءات التقليدية، ويؤثر على جاذبيتها وكرامة العاملين بها والمرتادين لها.
وفي هذا السياق، توجه كاميرا "ناظورسيتي" إلى السوق الأسبوعي بسلوان، لتسليط الضوء على هذه الخيام الشعبية التي باتت اليوم في حاجة ماسة لتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، قصد تأهيل الفضاءات السوقية وضمان استدامة هذا الموروث الثقافي والاجتماعي، الذي لا يمثل فقط مصدر رزق للعديد من العائلات، بل جزءاً من هوية المنطقة.
إن إعادة الاعتبار للأسواق الأسبوعية بالريف يجب أن تبدأ من الاعتراف بالدور الذي تلعبه خيام القيطون، وتُترجم إلى مشاريع ملموسة توفر بيئة كريمة ونظيفة، تحفظ هذا الموروث من الاندثار، وتعيد له ألقه ومكانته في المشهد المحلي.
المصدر
تعليقات الزوار ( 0 )