الفنان محسن أزاييم يخطف الأضواء في ختام منتدى الموسيقى الشبابية بالدشيرة
الدشيرة الجهادية: إبراهيم فاضل.
شهد المركب الثقافي محمد بوجناح بمدينة الدشيرة الجهادية، مساء الجمعة 8 ماي 2026، أمسية فنية استثنائية احتفاءً باليوم الوطني للموسيقى، اختُتمت على إيقاعات أمازيغية وشبابية مبهرة، كان نجمها دون منازع الفنان الشاب محسن أزاييم، قائد مجموعة أيت أفولكي الشبابية التي اتت من اقليم شتوكة ايت باها، والذي تمكن من خطف الأضواء ونيل إعجاب الجمهور الغفير الذي حجّ بكثافة إلى قاعة العروض، في واحدة من أنجح السهرات الفنية الشبابية التي احتضنتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
واستطاع محسن أزاييم، بأسلوبه الفني المتجدد وحضوره الإنساني القوي، إشعال حماس الحاضرين الذين تفاعلوا بشكل لافت مع أدائه وأغانيه التي مزجت بين روح التراث الأمازيغي والإيقاعات العصرية، في مشهد عكس تعطش الجمهور المحلي لفن شبابي أصيل يحمل هوية المنطقة وينفتح، في الآن ذاته، على تجارب موسيقية حديثة. وتحولت لحظات صعوده إلى المنصة إلى حالة جماعية من التفاعل والتصفيق والانسجام، جعلت من مشاركته أبرز فقرات الأمسية الختامية للمنتدى.
الأمسية الفنية، التي نظمتها جمعية الرباب بشراكة مع جماعة الدشيرة الجهادية، جاءت في إطار تخليد اليوم الوطني للموسيقى، وشكلت محطة ثقافية وفنية متميزة هدفت إلى إبراز الطاقات الفنية الشابة وتعزيز الحضور الثقافي والفني بالمدينة، وسط حضور جماهيري كبير وغير متوقع، عكس نجاح الرهان على الفن كوسيلة للتواصل والانفتاح وترسيخ قيم الإبداع.
وعرف برنامج السهرة مشاركة عدد من الفنانين والمجموعات الموسيقية التي أبدعت في تقديم عروض متنوعة، من بينها مجموعة “تيفاوين ن سوس”، والفنانة نادية الغريابي، إلى جانب فرقة “أحواش تاسكيوين” الشبابية التي قدمت لوحات فنية تراثية نالت استحسان الحاضرين، فيما تكفل إبراهيم بومليك بتقديم وتنشيط فقرات الأمسية بأسلوب تفاعلي حافظ على إيقاع السهرة وحماس الجمهور.
كما تميزت الأمسية بأجواء احتفالية خاصة، حيث تمت قراءة الفاتحة ترحماً على روح الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، في لحظة وفاء واستحضار لرموز الأغنية المغربية، قبل توزيع شواهد تقديرية على مختلف المجموعات الشبابية المشاركة، إضافة إلى تكريم المكلفة بالثقافة بجماعة الدشيرة الجهادية، السيدة فاطمة الزهراء بلفقيه، إلى جانب السيد عبد الكبير رفيق، اعترافاً بمجهوداتهما في دعم الأنشطة الثقافية والفنية بالمدينة.
وحضر هذه التظاهرة عدد من الوجوه الفنية والجمعوية والإعلامية، من بينهم الفنان عبد اللطيف عاطيف والفنان الحسين برداوز، إلى جانب مهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي، الذين اعتبروا أن مثل هذه المبادرات تساهم في تنشيط الحياة الثقافية وفتح المجال أمام المواهب الشابة لصقل تجاربها وإبراز قدراتها الفنية.
وكانت فعاليات المنتدى قد انطلقت مساء الخميس 7 ماي 2026 بندوة فكرية احتضنها المركب الثقافي محمد بوجناح تحت عنوان: “الموسيقى والأغنية الأمازيغية بين الماضي والحاضر وتحديات المرحلة”، بحضور نخبة من الفنانين والباحثين والإعلاميين والمهتمين بالمجال الثقافي الأمازيغي.
الندوة، التي أدارها النقيب محمد الخطابي، تحولت إلى مساحة للنقاش العميق حول واقع الأغنية الأمازيغية والتحولات التي تعرفها في ظل التطورات الثقافية والتكنولوجية المتسارعة، حيث استعرض الأستاذ لحسن جبران الدور التاريخي الذي لعبته مدينة الدشيرة في احتضان الروايس والمجموعات الموسيقية منذ أربعينيات القرن الماضي، مؤكداً أن المدينة شكلت أحد أبرز المعاقل الفنية التي ساهمت في تطوير الأغنية الأمازيغية وترسيخ حضورها وطنياً.
من جانبه، دق الإعلامي محمد ولكاش ناقوس الخطر بشأن مستقبل فن الروايس، معتبراً أن هذا اللون الفني الأصيل يواجه تحديات حقيقية بسبب ضعف الاهتمام بالأجيال الجديدة واقتحام بعض الدخلاء للمجال الفني، فيما ركز الأستاذ لحسن حيرا على مسؤولية المتلقي في تراجع الذوق الفني، داعياً إلى تشجيع الإنتاجات الجادة وحماية الفن الأصيل من الابتذال والتهميش.
وتوزعت مداخلات الحضور بين الدعوة إلى توثيق التراث الموسيقي الأمازيغي وحماية آلة “الرباب” باعتبارها رمزاً أساسياً في الموسيقى التقليدية، وبين التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الفنية والانفتاح على التجارب الموسيقية الحديثة، بما يضمن استمرارية الأغنية الأمازيغية وتجددها.
وعلى هامش الندوة، استقطب المعرض التراثي الذي نظمه الشاب هشام فاضل اهتمام الزوار، بعدما عرض مجموعة نادرة من أجهزة تشغيل الموسيقى القديمة وأشرطة وأسطوانات يعود بعضها إلى عشرينيات القرن الماضي، في مبادرة استحضرت ذاكرة الموسيقى وتطور وسائل حفظها وتداولها عبر الأجيال.
وبين دفء النقاش الفكري وحماس العروض الفنية، نجح منتدى الموسيقى الشبابية بالدشيرة الجهادية في تكريس نفسه كموعد ثقافي وفني واعد، أعاد الاعتبار للأغنية الأمازيغية وفتح المجال أمام جيل جديد من الفنانين الشباب، كان أبرزهم هذه السنة الفنان محسن أزاييم، الذي أكد، من خلال حضوره القوي وتفاعل الجمهور معه، أن الساحة الفنية الأمازيغية ما تزال قادرة على إنجاب أصوات شابة تحمل المشعل وتمنح للموسيقى روحاً جديدة نابضة بالحياة.





