الفاتحي لـكشـ24: موقف الحزب الشعبي الإسباني يربك تطبيع العلاقات بين الرباط ومدريد

أكد الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن التحركات الحزبية المغربية، وعلى رأسها مبادرة حزب الاستقلال، تندرج ضمن الدينامية التي دعا إليها جلالة الملك لتعزيز تعبئة الدبلوماسية البرلمانية والحزبية، من أجل الدفاع عن القضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وأوضح الفاتحي، في تصريح لموقع “كشـ24”، أن المملكة المغربية لم تعد تركز فقط على اعتراف الحكومات بسيادتها على أقاليمها الجنوبية، بل باتت تسعى كذلك إلى نيل اعتراف الهيئات التمثيلية الحزبية والمدنية، مضيفا أن هذا التوجه يفرض على الأحزاب المغربية إحياء علاقاتها مع نظرائها عبر العالم، خاصة تلك التي تتقاسم معها نفس المبادئ والمرجعيات الإيديولوجية، وذلك في أفق تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وتوسيع قاعدة المؤيدين لسيادة المغرب على صحرائه.
وفي سياق متصل، توقف الخبير الاستراتيجي عند موقف الحزب الشعبي الإسباني، الذي لا يزال حسب قوله متشبثا بموقفه التقليدي تجاه قضية الصحراء، رغم تطور المواقف الدولية واعتراف العديد من الدول بجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعتبر الفاتحي أن هذا التمسك يربك المسار الجديد للعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، كما يشكل تحديا لمضامين خارطة الطريق المشتركة التي وقعها البلدان في أبريل 2022.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن موقف الحزب الشعبي يعكس تاريخا طويلا من معاكسة الوحدة الترابية للمملكة، غير أن طبيعة العلاقات الاستراتيجية الجديدة بين البلدين ستدفع هذا الحزب، عاجلا أم آجلا، إلى مراجعة مواقفه، خاصة في ظل استمرار انخراط الحكومة الإسبانية في دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
ورغم ذلك، يوضح الفاتحي أن موقف الحزب الشعبي، الذي يدعو إلى دعم جهود الأمم المتحدة، لا يمكن تصنيفه في خانة المؤيد للطرح الانفصالي، كما أن استمراره في تبني موقف رمادي قد لا يدوم طويلا، إذ تفرض طبيعة التنافس السياسي الحاد مع الحزب الاشتراكي الحاكم اتخاذ مواقف متمايزة، وإن كانت لا تعكس بالضرورة موقفا استراتيجيا واضحا من قضية الصحراء.



