الطيار: أنشطة البوليساريو الإرهابية تهدد أمن الساحل وموريتانيا

حذر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، من تصاعد المخاطر الأمنية التي تطرحها جبهة البوليساريو في منطقة الساحل والصحراء، مبرزا أن تورطها في شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة يستوجب إعادة النظر في موقعها على الخريطة الأمنية وتصنيفها كتنظيم إرهابي.
وأوضح الطيار أن تقارير استخباراتية غربية وإفريقية أثبتت ضلوع عناصر من الجبهة في تقديم دعم لوجيستي لجماعات متطرفة على غرار القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وداعش في الصحراء الكبرى وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وذلك عبر تهريب الأسلحة، وتأمين مسالك مرور المقاتلين، وتسهيل حركة قوافل المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الأنشطة تمثل خطرا مباشرا على موريتانيا التي تشترك في حدود طويلة مع مناطق نشاط الجبهة، حيث ساهمت عمليات التهريب وتسلل الجماعات المسلحة في تقويض جهود الدولة لضبط الأمن الداخلي.
كما اعتبر أن الدعم الجزائري المستمر للبوليساريو يضاعف حدة التهديدات، موضحا أن الجزائر تستعملها كأداة للضغط الإقليمي، الأمر الذي قد يحول الأراضي الموريتانية إلى ساحة صراع بالوكالة ويعرقل أي مساع لبناء أمن جماعي في المنطقة.
وأضاف الطيار أن محاولات تغذية نزعات انفصالية في شمال موريتانيا تنذر بمخاطر جسيمة على وحدة البلاد، إذ يمكن أن تخلق بؤرا خصبة للاستغلال من طرف التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب.
وخلص رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية إلى أن إدراج البوليساريو في قوائم الإرهاب سيمكن من تشديد الرقابة على مصادر تمويلها، وملاحقة قادتها، وتطوير التعاون الاستخباراتي الإقليمي، داعيا إلى تبني مقاربة شاملة ترتكز على تعزيز القدرات الدفاعية، وتوسيع الشراكات الأمنية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لدفع المجتمع الدولي نحو هذا التصنيف.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل انتهاء المهلة التي حددها مشروع قانون أمريكي يوم 24 غشت الجاري، والتي منحت الجبهة 90 يوما لاتخاذ إجراءات قد تسمح بإعفائها من التصنيف إذا أظهرت حسن نية في مفاوضات تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويعتمد مشروع القانون الفيدرالي، الذي قدم في 24 يونيو 2025 تحت رقم H.R. 4119 خلال الدورة الأولى للكونغرس الـ119، على معطيات توثق ما وصفه مشرعون أمريكيون بـ”العلاقات الخطيرة والمتنامية” بين الجبهة الانفصالية وتنظيمات إرهابية وجهات راعية للإرهاب. وقد أعدّ النص النائب الجمهوري جو ويلسون عن ولاية ساوث كارولينا بدعم من النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، وأُحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء.
وينص المشروع، بحسب مادته الرابعة، على منح وزير الخارجية ووزير الخزانة مهلة لإصدار قرار معلل بشأن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية وفرض عقوبات عليها بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي والأوامر التنفيذية ذات الصلة، مع إمكانية إعفائها إذا انخرطت فعلياً في مفاوضات الحكم الذاتي. كما يلزم وزير الخارجية بتقديم تقرير شامل في غضون 180 يوماً حول قيادة الجبهة وأنشطتها وشبكة داعميها، خاصة إيران وروسيا، إضافة إلى أي ارتباط محتمل لها مع تنظيمات مثل حزب الله اللبناني، الحرس الثوري الإيراني، وحزب العمال الكردستاني، فضلاً عن مدى تورطها في استهداف مدنيين.



