“الضمان الاجتماعي” يعرقل ولوج مهاجرين حصلوا على وثائق الإقامة إلى سوق الشغل بإسبانيا

 

يواجه مهاجرون في إسبانيا، ممن حصلوا على موافقة أولية ضمن مسطرة التسوية الاستثنائية، عراقيل في الالتحاق بسوق العمل القانونية جراء تأخر استصدار أرقام الضمان الاجتماعي الخاصة بهم، وفق ما أوردت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، الجمعة.

ويُشترط الحصول على هذا الرقم لتوقيع عقود العمل والتصريح بالعمال لدى مصالح الضمان الاجتماعي، ما تسبب في بقاء العديد من الملفات الحاصلة على الموافقة الإدارية عالقة، وحال دون ولوج أصحابها الفعلي إلى الدورة الاقتصادية.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أطلقت هذه المسطرة منتصف أبريل الماضي، لتسوية وضعية الأجانب المقيمين في البلاد قبل الأول من يناير 2026، بناءً على شروط تُلزم المتقدمين بإثبات الإقامة، والخلو من السوابق الجنائية، وعدم تشكيل تهديد للنظام العام.

وتتيح الموافقة على الطلب منْح ترخيص بالإقامة والعمل لمدة عام واحد، غير أن التفعيل الفعلي لهذا الترخيص يبقى مرهوناً باستكمال سلسلة من الإجراءات الإدارية، في مقدمتها استخراج رقم الضمان الاجتماعي.

ونقلت “إل باييس” شهادات لحالات مهاجرين تلقوا قرارات بقبول طلباتهم، إلا أنهم عجزوا عن توقيع عقود عمل لعدم توصلهم بالرقم المطلوب حتى الآن.

في المقابل، تؤكد وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن مسطرة التسوية تسير وفق الآجال الزمنية المحددة، مشيرة إلى أن المعنيين بالأمر سيتلقون الإشعارات اللازمة لاستكمال ملفاتهم.

وأبقت السلطات الإسبانية باب تلقي الطلبات مفتوحاً حتى 30 يونيو المقبل، في إطار عملية تُصنف ضمن أوسع مساطر التسوية الإدارية التي أقرتها مدريد خلال السنوات الأخيرة.

وشهدت العملية إقبالاً كثيفاً منذ إطلاقها، حيث أشارت الصحيفة ذاتها في تقارير سابقة إلى تجاوز عدد الطلبات عتبة 130 ألفاً خلال الأسبوع الأول فقط، مما فرض ضغطاً كبيراً على المصالح الإدارية المعنية.

ويتزامن هذا البطء الإجرائي مع حاجة ملحة لعدة قطاعات اقتصادية إسبانية إلى اليد العاملة الأجنبية، لا سيما في مجالات الخدمات، والبناء، والفلاحة، والصناعة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي، الخميس، أن إجمالي الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي بلغ خلال شهر أبريل ثلاثة ملايين و248 ألفاً و247 شخصاً، مسجلاً زيادة قدرها 96 ألفاً و684 منخرطاً مقارنة بشهر مارس.

وحتى الآن، لم تصدر معطيات رسمية مفصلة توضح أعداد المغاربة المشمولين بقرارات القبول الأولي ضمن هذه المسطرة الاستثنائية.

ويكتسي هذا الملف أهمية بالغة للجالية المغربية بالنظر إلى حجم تمثيليتها في سوق العمل الإسبانية؛ إذ يتصدر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر تسجيلاً في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا.

وتعكس هذه المعطيات أن مسار التسوية لا يكتمل بمجرد صدور قرار القبول الإداري؛ إذ تظل الفجوة بين الاعتراف بحق الإقامة والعمل وبين توقيع أول عقد قانوني خاضعة لتعقيدات إجرائية قادرة على إبطاء الإدماج الفعلي لآلاف المهاجرين في سوق الشغل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *