الحملات الامنية تحول وجهة رواد مقاهي الشيشا لقاعات الالعاب بمراكش

بعد أن شددت مصالح أمن مراكش مؤخراً الخناق على مقاهي الشيشة، وأغلقت أبواب عدد منها أو حدّت من نشاطها، لم يعد روادها المعتادون يجدون فيها متنفسهم المفضل.

غير أن الإغلاق او المداهمات المتواصلة، لم تكن كافية لإيقاف الظاهرة، بل دفع الامر كثيرين إلى البحث عن بدائل بعيداً عن أعين السلطات، ليقع الاختيار هذه المرة على صالات الألعاب، التي باتت في الفترة الأخيرة وجهة مفضلة لفئة واسعة من الشباب خاصة بمنطقة جليز على غرار قاعة قرب قيادة الدرك الملكي واخرى قرب شارع مولاي رشيد، واخرى بزقاق متفرع عن شارع يعقوب المنصور، وغيرها من القاعات المتفرقة بمقاطعة جليز خاصة.

وداخل هذه الصالات، التي يفترض أنها مخصصة للترفيه واللعب، تجري أمور أخرى لا تخطر على بال كثيرين. فبعضها تحوّل عملياً إلى فضاء مغلق تُمارَس فيه عادات لم يعد بالإمكان ممارستها علناً، بدءاً من استهلاك المخدرات، وصولاً إلى القمار بأنواعه، حيث أصبحت الرهانات في بعض الليالي تتجاوز ملايين السنتيمات في لعبة واحدة، خاصة مع استقطاب هذه الأماكن لفئة «الزماكرية» الذين يجدون فيها بديلاً عن الكازينوهات وفضاءات اللعب المرخصة.

والمفارقة أن الدولة لا ترى من كل هذه الأموال الطائلة ولا درهماً واحداً، إذ تظل هذه الأنشطة خارج أي إطار ضريبي أو رقابي، ومع غياب تدخل حقيقي للسلطات، تزداد مخاوف المهتمين من أن تتحول هذه الصالات إلى بؤر سرية، تجمع بين المقامرة والتعاطي والتسيب، في ظل غياب القانون وضعف المراقبة وقد تصير ايضا ملاذا لتعاطي الشيشا خفية.

ويستدعي الامر من السلطات المحلية ومصالح المراقبة كي تتحرك بجدية، حتى لا تتحول محاربة ظاهرة إلى باب لظهور ظواهر أخرى أشد تعقيداً وأبعد أثراً على المجتمع. فالقضية في نهاية المطاف ليست مجرد منصات لعب أو مقاعد مقهى، بل هي شباب يبحث عن متنفس، وأموال تُتداول في الظل، وقوانين ينتظرها الجميع كي تحمي المدينة وساكنتها من منزلقات أكبر.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *