اعتقال باشا مراكش يعيد النقاش حول ضرورة الرقمنة الشاملة للخدمات الإدارية

في سياق النقاش المتواصل حول ظاهرة الرشوة واستفحالها بالادارات العمومية، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن تفشي هذه الآفة بشكل مقلق يعكس محدودية فعالية الآليات المعتمدة لمحاربتها، مشددا على أن الرقمنة الشاملة للإدارات تشكل الحل الأنجع لكبح جماح الفساد الإداري.
الخراطي أشار في تصريحه لـكشـ24 إلى وجود مؤسسة وطنية لمحاربة الرشوة، إلى جانب الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الفساد، لكنه لاحظ اختفاء هذا الرقم من واجهات الإدارات العمومية، ما يعكس في نظره تراجعا مقلقا في الوعي المجتمعي، وربما حتى تقليصا مقصودا لدور هذه الهيئة، كما تساءل عن مدى جدية الإدارات في مواجهة الظاهرة، معتبرا أن غياب الردع والتوعية يفتح الباب أمام استمرار ممارسات الرشوة في مختلف القطاعات.
واعتبر الخراطي أن الرشوة لم تعد تقتصر على مبالغ زهيدة، بل امتدت إلى مستويات خطيرة، تشمل قطاعات حيوية كالصيد البحري، والتوظيف، والأسواق الكبرى، والمستشفيات، واصفا الوضع بالمقلق جدا، وشدد على أن المغرب لم يضع محاربة الفساد في سلم أولوياته، مؤكدا أن القضاء التام على الرشوة أمر صعب، لكن يمكن تقليصها إلى مستويات مقبولة وفق المعايير الدولية.
ورغم تراجع التوعية، أشار الخراطي إلى أن الرقم الأخضر يظل أداة فعالة لضبط المتورطين في الرشوة، مذكرا بأن سنة 2021 شهدت استقبال الخط المباشر لأزيد من 8 آلاف مكالمة، نتج عنها ضبط 205 حالات تلبس صدرت بشأنها أحكام قضائية، كما تم مؤخرا توقيف رجل سلطة برتبة باشا وعون سلطة تابعان للملحقة الادارية الانارة بمدينة مراكش بناء على تبليغ عبر الرقم ذاته.
وشدد المتحدث على أهمية تسريع رقمنة الخدمات الإدارية، باعتبارها الوسيلة الأنجع للتقليص من الرشوة، خاصة وأنها تقلل من التعامل المباشر بين المواطن والموظف، الذي يشكل غالبا مدخلا لطلب الرشوة، وأوضح أن 71% من المغاربة يؤمنون بفعالية الرقمنة في محاربة الفساد، حسب استطلاعات رأي حديثة.
وفي ختام تصريحه، دعا الخراطي إلى تفعيل الرقمنة على كافة المستويات الإدارية، معتبرا أن معالجة ظاهرة الرشوة تمر عبر إصلاح جذري لمنظومة الخدمات العمومية، ووقف النزيف الذي يضر بصورة المغرب في التقارير الدولية، واصفا تفشي الرشوة بالفضيحة التي ينبغي التصدي لها بصرامة.



