استعدادات لبناء إقامة سكنية فوق أرض مخصصة للاستثمار السياحي بمراكش

يبدو ان الضجة الكبيرة التي احدثها الكشف عن محاولة تشييد اقامة سكنية فوق ارض مخصصة للاستثمار السياحي بشارع مولاي الحسن بمراكش، والتي توجت بفتح تحقيق من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية العام الماضي، لم تغير من الامر شيئا ، حيث تم خلال الايام القليلة الماضية، تتبيث لوحة تقنية خاصة بالمشروع السكني، كنوع من الاعلان عن قرب الشروع في تنفيذ المشروع رغم كل المؤخذات الحقوقية و المتجاوزات القانونية.

وحسب ما عاينته “كشـ24” فقد تم رسميا الاعلان من خلال اللوحة المثبتة فوق البناية التي تم تشيدها قبل سنوات لتكون مكتب البيع المفترض الخاص بالمشروع، عن التفاصيل الخاصة بالمشروع والمقاولات المكلفة بتنفيده، وغيرها من التفاصيل التقنية التي تؤكد ان المشروع سيرى النور، رغم المعارضة القوية، للحقوقيين والمهتمين بالشأن المحلي.

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قد باشرت تحقيقاتها في موضوع التفويت العقاري للقطعة الارضية المعنية التي شابتها اختلالات كبيرة، بعد تحويلها من عقار فوته المجلس الجماعي لمراكش لشركة خاصة للقيام بمشروع سياحي استثماري، من شانه النهوض بالمنطقة سياحيا، الى مشروع تجزئة سكنية بدلا عن المشروع السياحي.

وحسب مصادر حقوقية فإن مسطرة التفويت عرفت تجاوزات من طرف المجالس الجماعية المتعاقبة على تسيير مراكش، منذ حصول الشركة المستفيدة من تمليك العقار، سنة 1988، إلى حين حصولها مع المجلس الجماعي لمراكش السابق في عهد البيجيدي، على رخصتين للبناء، تتعلق الأولى، بإحداث الشطر الأول من تجزئة سكنية، والثانية، ببناء عمارة نموذجية، فيما كان التفويت الاصلي يهم إنشاء مشروع سياحي يروج المدينة اقتصاديا ويخلق مناصب شغل.

وكانت الجمعية المغربية لحماية المال العام قد تقدمت رسميا بشكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بمدينة مراكش، وذلك على خلفية تفويت الارض العمومية المذكورة بأثمنة رمزية تحت ذريعة الاستثمار وتبديد المال العام والتزوير” حيث أوضحت الجمعية أن فرعها الجهوي مراكش الجنوب “توصل بوثائق ومعطيات تتعلق باستمرار نزيف تبديد الرصيد العقاري العمومي تحث ذريعة الاستثمار من خلال تواطؤ موظفين ومسؤولين عموميين في ارتكاب أفعال خطيرة معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي”.

وأكدت الجمعية أن “المجالس المنتخبة والمتعاقبة على تدبير شؤون مدينة مراكش قد أمعنت في تفويت العقار العمومي و تبديد وهدر أموال عمومية مقابل اغتناء بعض الأشخاص الذين استفادوا من تلك التفويتات المشبوهة تحت غطاء قرارات صادرة عن تلك المجالس، مما فوت فرص التنمية والتشغيل والاستثمار على ساكنة المدينة” مشيرة أن “إحدى الشركات اقتنت عقارين عمومين بمبلغ زهيد لم يتجاوز 100 درهم للمتر لإنجاز مشروع سياحي، بعد موافقة المجلس البلدي لمدينة مراكش، رغم أن العقار المعني يتواجد بمنطقة يبلغ سعر المتر المربع بها 35 ألف درهم”.

وشددت الجمعية على أن الخطير في الأمر هو “تحويل المشروع السياحي إلى مشروع سكني، استفادت منه شركة محظوظة، ستجني أرباحا طائلة، جراء التحايل على القانون بمساعدة مسؤولين نافذين في بلدية مراكش”، مضيفة أن هذه الوقائع تعود لسنة 1986، وقد قدمت للوكيل العام للملك معطيات تفصيلية بشأنها، تفيد أنه “لم يتم تفويت البقعتين عن طريق عقد بيع يخضع للشروط الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وإنما استنادا لعقد واتفاق خاضع لشروط معينة بناء على قرار لجنة التقويم التي حددت ثمن التفويت في 100 درهم للمتر المربع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *