أموال الناظور تمول مدنا أخرى.. أين الأبناك من التنمية ودعم الرياضة والثقافة

 أموال الناظور تمول مدنا أخرى.. أين الأبناك من التنمية ودعم الرياضة والثقافة

ناظورسيتي : مهدي عزاوي

رغم أن إقليم الناظور يُعدّ من بين المناطق التي تُشكّل رافعة اقتصادية حقيقية بفضل ديناميته التجارية على مدار السنة، وليس فقط خلال فصل الصيف، إلا أن المؤسسات البنكية والمالية ما تزال تتعامل مع هذه المدينة بمنطق “الخزنة المفتوحة”: تسحب الأرباح وتحوّلها بعيدًا، دون أن تترك وراءها سوى الإعلانات اللامعة وخدمات السحب والإيداع.

الواقع يُحبط كل من يعوّل على مساهمة هذه المؤسسات في التنمية المحلية، سواء عبر دعم الأنشطة الثقافية أو الرياضية أو المشاريع المجتمعية. فباستثناء بعض مبادرات نادرة تُحسب على رؤوس الأصابع، تظلّ الأبناك غائبة بشكل شبه كلي عن الفعل المواطني في الإقليم.

ولا يتعلق الأمر فقط بإخلال بمسؤولية اجتماعية مفترضة، بل بمفارقة صارخة: كيف لمدينة تُعدّ من أكثر الأقاليم نشاطًا تجاريًا، وتشهد حجمًا كبيرًا من التحويلات المالية والاستثمارات الفردية، ألا تحظى بأي اهتمام من المؤسسات البنكية التي تستفيد يوميًا من هذا النشاط؟

الأدهى أن هذه الأبناك، نفسها، لا تتردد في رعاية أنشطة كبرى في مدن أخرى، من مهرجانات دولية إلى بطولات رياضية وصالونات اقتصادية، بل وتوظّف ذلك في حملاتها التسويقية على أنه “دعم للمجتمع”. لكن حين يتعلق الأمر بالناظور، تختفي فجأة هذه الحماسة، وكأن المدينة خارج خريطة الوطن.

النتيجة؟ غياب فاعل اقتصادي مؤسسي قادر على دعم الفعل الثقافي والرياضي، مما يترك المبادرات المحلية تُصارع وحدها، وتُواجه حواجز التمويل، وتضطر في كثير من الأحيان للاعتماد فقط على إمكانيات الجماعات أو بعض الفاعلين الأفراد.

من هنا، لا يبدو غريبًا أن نسجّل بأسف أن الأبناك في الناظور تحوّلت إلى مؤسسات تُجيد العدّ فقط، دون أي أثر ملموس في الواقع اليومي للناس، لا سيما في المجالات التي تبني الإنسان وتُنعش الفضاء العام.

ويبقى السؤال معلقً؟

متى تتحوّل الأبناك من “مستفيد صامت” إلى “شريك فاعل” في تنمية هذا الإقليم؟

أم أنها ستظل تنقل أرباحه نحو مدن أخرى… لتُموّل بها تنمية لا نراها هنا؟

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *