مغاربة العالم يديرون ظهورهم للسياحة المغربية بسبب الغلاء

في كل صيف، يستعد المغرب لاستقبال الملايين من أفراد جاليته المقيمة بالخارج، الذين اعتادوا على قضاء عطلتهم السنوية بين أحضان الوطن، يجمعهم الحنين للأسرة والأرض والذكريات، لكن صيف 2025 يشهد تحوّلا، عنوانه: الخيبة من غلاء الأسعار وتدهور الخدمات.

لم تعد عطلة الصيف في المغرب متاحة للجميع، ففي مدن مثل مراكش، طنجة، وأكادير، قفزت أسعار الإيواء إلى مستويات مبالغ فيها، حيث تجاوزت الليلة الواحدة أحيانا 2000 درهم، دون أن يُقابل ذلك تحسنٌ في جودة الخدمات؛ فنادق تعاني من الاكتظاظ، الإيجارات الخاصة تُقدَّم بأسعار فندقية، والخدمة تفتقر إلى أبسط معايير الاحتراف.

ووفق ما أورده موقع “LaQuotidienne”، فإن عددا متزايدا من مغاربة العالم اختاروا وجهات بديلة مثل إسبانيا، البرتغال وتركيا لقضاء عطلة الصيف، حيث يحصلون على خدمات سياحية بجودة أعلى وأسعار أكثر عدالة.

وفي شهادة نقلها المصدر نفسه، يقول مغربي مقيم في ليون: «المغرب لزيارة الوالدين، وليس للاسترخاء. هذا العام، قضيت 4 أيام في فاس، والباقي في منطقة الغرب (البرتغال). وبثمن أقل، حصلت على فيلا مع مسبح، وشاطئ نظيف، ولا أحد يطلب مني 50 درهمًا مقابل منشفة».

التذمّر لا يتوقف عند أسعار الإيواء، بل يمتد إلى الحياة اليومية، ففي بعض المدن الساحلية كالسعيدية والمضيق وكابو نيغرو، تُباع قنينة الماء الواحدة بـ20 درهمًا، وتتضاعف أسعار الوجبات دون مبرر.

المؤلم في هذه الصورة أن مغاربة العالم، الذين لطالما شكّلوا ركيزة صلبة للسياحة الوطنية، لم يعودوا يجدون أنفسهم ضمن أولويات الفاعلين في القطاع، فالعروض تُصمَّم للأجانب القادرين على الدفع أكثر، أما المواطن المغربي، سواء أكان مقيما في الداخل أو بالخارج، فلا يُنظر إليه سوى كفرصة لربح سريع.

يقول أحد المستشارين في السياحة: “نتحدث كثيرا عن الوطنية الاقتصادية، لكن السياحة في المغرب موجهة بالدرجة الأولى لمن يملكون المال. ما دام الفاعلون السياحيون يفكرون بمنطق الربح الفوري، سنخسر أوفى زبائننا”.

وعلى الرغم من الحملات الموجهة لجذب مغاربة العالم، فقد اختار الكثير منهم الابتعاد عن قضاء العطلة في المغرب؛ فمع استمرار الأسعار غير المنطقية، أصبح الوطن يُهجر من طرف أبنائه، والمطلوب اليوم ليس حملة تسويقية جديدة، بل مراجعة شاملة لسياسات التسعير، وتحسين حقيقي لمستوى الخدمات، واحترام لكرامة الزبون المغربي قبل غيره.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *