“لفتيت” يصدم الأحزاب: رفض قاطع لتمويل الشركات أو الأشخاص الاعتباريين.. فما البديل؟
في خطوة سياسية جريئة تعيد النقاش حول شفافية التمويل الحزبي إلى الواجهة، اختار وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت توجيه رسائل واضحة وصريحة للأحزاب المغربية، مؤكدا أن دعم الدولة سيظل المصدر الأساسي لتمويل العمل السياسي، وأن أي انفتاح على تمويل الشركات “خط أحمر” قد يفتح الباب أمام شبهات لا تخدم الديمقراطية ولا الثقة العامة.
المعطيات التي وردت في تقرير لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، حول مشاريع القوانين الانتخابية، تكشف أن لفتيت شدد على ضرورة حماية المشهد الحزبي من أي تأثير خارجي قد يوجّه القرار السياسي، معتبرا أن الدعم العمومي يمنح للأحزاب لأنها تؤدي وظيفة سياسية عامة، لا لأنها تحتاج إلى موارد مالية إضافية من جهات ذات مصالح اقتصادية.
وفي مقابل رفض أي تمويل قادم من الأشخاص الاعتباريين، منح مشروع القانون الجديد مساحة أكبر للدعم الفردي، رافعاً سقفه إلى 800 ألف درهم، وهو رقم يعكس رغبة الحكومة في تمكين الأحزاب من موارد شفافة ومراقبة، بعيداً عن التمويلات الضخمة التي قد تشوّه الممارسة السياسية.
بهذا الموقف، يبدو أن وزارة الداخلية تتجه نحو إعادة ضبط قواعد اللعبة السياسية، في محاولة لإعادة الثقة للمشهد الحزبي وضمان منافسة نزيهة لا تتحكم فيها الشركات ولا المصالح الاقتصادية الكبرى.



