صرخة أم على “تيك توك” تحرك ملف السجناء الإسبان بالمغرب
أطلقت مجموعة من العائلات الإسبانية، المنحدرة أساسا من منطقة الأندلس، حملة علنية لمطالبة الحكومة الإسبانية بتسريع إجراءات نقل أقاربهم المعتقلين في السجون المغربية إلى إسبانيا، حتى يتمكنوا من قضاء ما تبقى من عقوباتهم داخل بلدهم، وفقا للاتفاقيات الثنائية المعمول بها بين البلدين.
وقد اكتسبت هذه المبادرة صدى واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرت إنماكولادا، وهي أم من مدينة بونتا أومبريا التابعة لإقليم هويلفا، مقطع فيديو عبر منصة “تيك توك” يوم السبت 7 مارس، وجهت من خلاله نداء مباشرا إلى السلطات الإسبانية.
وشددت في المقطع ذاته على أن هذه العائلات لا تعترض على الأحكام القضائية الصادرة في حق أقاربهم، مؤكدة أن مطلبها يقتصر على تسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بعملية النقل. وأضافت: “لسنا ضد الحكومة المغربية ولا ضد السلطات الإسبانية هناك، كل ما نطلبه هو تسريع المساطر الإدارية حتى يتمكن المعتقلون من قضاء عقوباتهم في إسبانيا”.
وتؤكد العائلات أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تمكين السجناء من قضاء عقوباتهم بالقرب من ذويهم، الأمر الذي يتيح لهم الحفاظ على روابط أسرية أكثر انتظاما، خاصة في ظل صعوبة الزيارات بسبب المسافة والإجراءات.
ومن بين الحالات التي تعكس هذا الوضع، حالة سجين يقيم في مدينة لا لينيا دي لا كونسبسيون، حيث يقضي عقوبة حبسية مدتها ثماني سنوات في المغرب على خلفية قضية مرتبطة بالاتجار في المخدرات. ووفق ما أفادت به زوجته، فقد أمضى المعني بالأمر بالفعل أكثر من أربع سنوات داخل السجن.
وتشير العائلة إلى أن السجين قضى أكثر من نصف مدة عقوبته، وهو شرط قد يسهل في بعض الحالات إجراءات نقله إلى بلده الأصلي، غير أن الملف ما يزال ينتظر قرارا نهائيا من السلطات المغربية المختصة.
وتفيد المعطيات بأن عائلات أخرى من مدن إسبانية مثل سانلوكار دي باراميدا وشيبيونا انضمت بدورها إلى هذه المطالب، داعية إلى تسريع الإجراءات المرتبطة بهذا الملف.
وفي المقابل، أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب توضيحا بشأن الانتقادات التي تداولها بعض أفراد العائلات حول ظروف الاعتقال وإجراءات نقل السجناء.
وأوضحت المؤسسة أن عدد السجناء الإسبان المعنيين بالقضية يبلغ عشرة معتقلين أدينوا في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، حيث يقبع سبعة منهم في السجن المحلي بتطوان، فيما يوجد ثلاثة آخرون في سجن طنجة 2.
وأكدت المندوبية أن السجناء تقدموا بالفعل بطلبات لنقلهم إلى إسبانيا، غير أنها شددت على أن القرار النهائي في هذا الشأن لا يعود إلى إدارة السجون، بل يخضع لمساطر قانونية وإجراءات مشتركة بين السلطات المختصة في البلدين.
كما نفت المؤسسة وجود ظروف اعتقال “غير إنسانية” داخل المؤسسات السجنية المعنية، مؤكدة أن النزلاء يستفيدون من الرعاية الطبية عند الحاجة، إضافة إلى خدمات الإيواء والتغذية وفق القوانين المنظمة للسجون المغربية. وأشارت أيضا إلى أن الزيارات العائلية تتم عبر تطبيق إلكتروني مخصص، وأن القنصليات تقوم بزيارات دورية للسجناء.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتعلق بالتحديات التي يعرفها النظام السجني في المغرب، حيث تشير تقارير إلى استمرار مشكلة الاكتظاظ داخل بعض المؤسسات السجنية.
وفي هذا الإطار، سبق لمرصد السجون المغربي أن نبه إلى أن متوسط المساحة المتاحة لكل سجين يقدر بحوالي 1.73 متر مربع، وهو أقل من الحد الأدنى الموصى به من قبل الأمم المتحدة بالنسبة للزنازين الجماعية.
ولتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، شرعت السلطات المغربية في اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية في بعض القضايا البسيطة، من بينها السوار الإلكتروني والخدمة المجتمعية أو الغرامات المالية، وهي إجراءات تأمل الجهات المعنية أن تسهم تدريجيا في تقليص عدد النزلاء وتحسين ظروف الإيواء داخل السجون.



