شبهات فساد تلاحق صفقة ألواح شمسية صينية بالمغرب: خسائر بمئات الملايين
تتجه الأنظار مجددا نحو قطاع الطاقات المتجددة في المغرب بعد بروز شبهات غش وفساد تحيط بصفقة توريد ألواح شمسية مبرمة بين وزارة الانتقال الطاقي وشركة صينية، في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الإنتاج الطاقي النظيف.
غير أن هذه الصفقة، التي يفترض أن تمثل خطوة نوعية في مسار الانتقال الأخضر، تحولت إلى مصدر قلق، بعد تداول معطيات تفيد بعدم مطابقة الألواح المستوردة للمواصفات التقنية المنصوص عليها في العقد.
وأشار المتحدث إلى أن هذه التلاعبات التقنية تترجم إلى خسائر مالية تقدر بـ400 مليون درهم سنويا (أي ما يعادل 40 مليار سنتيم)، تذهب إلى جيوب المتورطين على حساب المستهلك المغربي الذي يتحمل في نهاية المطاف تكلفة الغش.
من جهته، دعا حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إلى كشف المواصفات الفنية لعقود الاستيراد بشفافية، بما في ذلك الكميات والأسعار والخصائص التقنية والموردين، مع ضرورة إخضاع عينات من الألواح المستوردة لاختبارات ميدانية مستقلة للتأكد من مطابقتها للمعايير المتعاقد بشأنها. كما طالب بفتح تحقيق مالي معمق من طرف أجهزة المراقبة في الفواتير والشركات الوسيطة، لتحديد أي تلاعب محتمل في الأسعار أو تزوير في الوثائق التجارية.
ويأتي هذا الجدل في وقت يؤكد فيه الخبراء أن المغرب يقف أمام مرحلة حاسمة في مسار الانتقال الطاقي، ما يستدعي صرامة في المراقبة التقنية والمالية، خصوصا أن بعض المصنعين الأجانب قد يلجؤون إلى خفض جودة المنتوج لضمان استمرار علاقاتهم التجارية. وأي تهاون في هذا الجانب قد يؤدي إلى خسائر باهظة تمس الاقتصاد الوطني وتضر بصورة الاستراتيجية البيئية للمملكة.
وينتظر أن تبادر وزارة الانتقال الطاقي إلى فتح تحقيق رسمي في هذه القضية، بالتنسيق مع هيئات الرقابة المالية، لتحديد المسؤوليات وضمان حماية المال العام، وإعادة الثقة في مشاريع الطاقة المتجددة التي تشكل رهاناً استراتيجيا لمستقبل المغرب الطاقي والبيئي.