تفاقم أزمة السكن بإسبانيا.. المهاجرون المغاربة بين وفرة العمل وغياب المأوى

محمد القدوري

 

تشهد إسبانيا في السنوات الأخيرة موجة غير مسبوقة من توافد المهاجرين، خاصة من دول شمال إفريقيا وفي مقدمتهم المهاجرون المغاربة، وذلك بعد سلسلة من التسهيلات التي اعتمدتها السلطات الإسبانية لتمكين الوافدين من الحصول على وثائق الإقامة وتسوية وضعيتهم القانونية. غير أن هذا التدفق الكبير نحو المدن الإسبانية الكبرى، وعلى رأسها مدريد وبرشلونة، خلق أزمة خانقة في سوق السكن، وأدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار الكراء، بلغ في بعض المناطق مستويات غير مسبوقة.

 

ففي ضواحي مدريد، على سبيل المثال، ارتفعت سومة كراء شقق كانت تكلف سنة 2018 نحو 200 يورو إلى ما يقارب 800 يورو شهريًا، أي بزيادة تناهز 500 في المئة، في حين تشهد ضواحي برشلونة وضعًا مشابهًا مع ارتفاع متواصل في الأسعار ونقص حاد في العروض. أما داخل مراكز المدن الكبرى، فقد أصبح العثور على شقق للكراء شبه مستحيل، وإن وُجدت فهي بأسعار تفوق السميك الإسباني، الذي لا يتجاوز 1100 يورو شهريًا.

 

هذا الارتفاع المهول جعل الكثير من المهاجرين المغاربة، رغم قدرتهم على إيجاد عمل بسهولة نسبيًا، عاجزين عن تأمين سكن لائق أو حتى متوسط التكلفة. ويضطر عدد منهم للمبيت في غرف مشتركة أو شقق مكتظة، بينما يجد آخرون أنفسهم تحت رحمة الوسطاء والسماسرة الذين يستغلون الوضع لفرض أثمنة خيالية.

 

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم الهشاشة الاجتماعية داخل شريحة واسعة من المهاجرين، خصوصًا الجدد منهم، الذين يفتقرون إلى شبكة دعم أو موارد مالية كافية. كما تتعالى أصوات في الداخل الإسباني تطالب الحكومة بالتدخل العاجل عبر ضبط سوق الإيجار، وتشجيع بناء مساكن اجتماعية، ومنع المضاربات العقارية التي ساهمت في انفجار الأسعار.

 

وفي ظل غياب حلول عملية وناجعة، يبقى المهاجر المغربي في إسبانيا عالقًا بين واقعين متناقضين: سوق شغل مفتوح نسبيًا يوفر فرصًا يومية، وسوق سكن مغلق يقف حائطًا أمام الاستقرار والعيش الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *