بعد أزيد من عقد من الفشل الذريع.. هل يجرؤ قيوح على إعفاء بولعجول ومحاسبته؟

بعد الزوبعة التي فجرها قرار مراقبة الدراجات النارية وما خلفه من فوضى وارتباك في الشارع، وصولا إلى التراجع الصريح لوزارة النقل واللوجيستيك عن مذكرة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، تلوح في الأفق نهاية وشيكة لناصر بولعجول على رأس “نارسا”، فبعد أكثر من عقد من الزمن وهو يقود مؤسسة يفترض أنها حامية للأرواح ومكافحة لحرب الطرق، لم تسجل أي قفزة نوعية في الحد من النزيف الدموي على الطرقات، بل ظل شبح الحوادث يحصد الأرواح بشكل يومي، ليكشف أن الرجل بات عبئا ثقيلا على مؤسسة لم تنجح في أداء رسالتها.

هذا الرجل لم يكتف بصفته كموظف داخل وكالة خاضعة لوصاية الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح، بل قرر أن يتجاوز كل الحدود ويتحول إلى “سلطة موازية”، تصدر تعليماتها لوكلاء الملك والشرطة لحجز دراجات المغاربة، في مشهد خطير يهدد مفهوم دولة المؤسسات، مذكرة بولعجول لم تكن مجرد ورقة إدارية، بل كانت قنبلة اجتماعية موقوتة كادت أن تنفجر في وجه الاستقرار الداخلي، وتهدد تماسك التحالف الحكومي برمته، ورغم ضخ ميزانيات هائلة في الإشهار وحملات دعائية لم تغيّر شيئا من واقع حرب الطرق، ظل المدير غارقا في الترويج الإعلامي الفارغ بدل معالجة الملف بجدية ومسؤولية، لقد أصبح بولعجول عنوانا للارتباك الإداري والفوضى المجتمعية، ومحورا لمسائلة سياسية وحقوقية ومدنية واسعة، والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان المغاربة اليوم: هل يجرؤ وزير النقل واللوجستيك على إنهاء عهد رجل صار رمزا للأزمة بدل أن يكون جزءا من الحل؟

وفي تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، كتب الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أن حرب الطرق لا تزال تحصد الأرواح بنفس الوتيرة تقريبا رغم مرور أكثر من عقد على إطلاق الاستراتيجيات الوطنية للسلامة الطرقية، فبعدما بلغ عدد القتلى في حوادث السير سنة 2011 حوالي 4222 قتيلا، عاد الرقم في سنة 2024 ليظل مرتفعا عند حدود 4024 قتيلا، ومن يناير إلى ماي من سنة 2025، تم تسجيل 1624 قتيلا.

الشرقاوي تساءل بحدة: ما دور الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في كل هذه المآسي؟ وما الجدوى من صرف مليارات الدراهم على الإشهارات والصفقات إذا كانت حصيلة الأرواح لا تعرف أي انخفاض ملموس؟

وأضاف الشرقاوي أن بلاغ وزارة النقل الأخير يمكن اعتباره اعترافا واضحا بسوء تقدير مدير الوكالة، وكان يستوجب اتخاذ قرار قانوني بإعفائه، غير أن الوزير – حسب رأيه – لا يملك الجرأة على ذلك، واعتبر أن البلاغ الوزاري خالف مبدأ توازي الأشكال، إذ لا يمكن إلغاء مذكرة إدارية إلا بمذكرة مماثلة، مما يضع البلاغ في مأزق قانوني، كما توقع أن تعود الوزارة إلى خطتها السابقة بمنع الوكالة من إصدار بلاغات، على غرار فترة الوزير السابق اعمارة، بحيث تتحمل الوزارة وحدها المسؤولية السياسية والقانونية، وختم بالإشارة إلى أن البلاغ لم يوضح مصير المراكز القانونية للمواطنين الذين حجزت دراجاتهم قبل تعليق المذكرة.

ناصر بولعجول لم يعد مجرد مدير فاشل، بل صار عنوانا لفشل ممنهج في إنقاذ الأرواح، وبقاؤه على رأس نارسا بعد كل هذه الكوارث جريمة في حد ذاتها، والخروج الآمن له من هذه العاصفة دون محاسبة أمر يكاد يكون مستحيلا.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *