براءة من “التجسس” وإدانة بـ”الأسرار”.. محكمة روتردام تسدل الستار على قضية موظف مكافحة الإرهاب المغربي الأصل


براءة من
ناظورسيتي: متابعة

أصدرت محكمة بمدينة روتردام الهولندية، اليوم الأربعاء، حكماً في قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الأمنية والإعلامية في هولندا، بعدما قررت تبرئة موظف سابق لدى المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن من تهمة تسريب معلومات إلى جهاز الاستخبارات المغربي، مقابل إدانته بالسجن لمدة عشرين شهرا بسبب حيازة وثائق مصنفة ضمن أسرار الدولة دون ترخيص قانوني.

ويتعلق الأمر برجل مغربي الأصل يبلغ من العمر 66 عاما، كان الادعاء العام الهولندي قد التمس في حقه حكما قاسيا يصل إلى 12 سنة سجناً للاشتباه في تورطه في أنشطة تجسس. غير أن المحكمة خلصت، بعد دراسة الملف، إلى أن الأدلة المتوفرة غير كافية لإثبات قيامه بتسليم معلومات سرية إلى جهة أجنبية، ما دفعها إلى إسقاط هذه التهمة.

وأوضحت الهيئة القضائية أن التحقيقات أظهرت وجود اتصالات بين المتهم وأشخاص ينتمون إلى جهاز الاستخبارات المغربي، وهو ما اعتبرته المحكمة أمرا يثير تساؤلات، لكنه لا يشكل دليلا كافيا على حدوث عملية تسريب للوثائق أو وجود نية واضحة للقيام بذلك.

وتعود فصول القضية إلى سنة 2023 عندما أوقفت السلطات الهولندية المعني بالأمر في مطار سخيبول بينما كان يستعد للسفر إلى مدينة الدار البيضاء. وخلال تفتيش أمتعته، عثرت السلطات على وحدة تخزين بيانات تضم 284 وثيقة سرية تم إعدادها بين عامي 2007 و2023.

وأظهرت التحقيقات أن هذه الوثائق تعود إلى مقر المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن في هولندا، وهو جهاز حساس يمنع إخراج وثائقه من المقر الرسمي. كما أسفر تفتيش منزل المتهم عن العثور على مئات الوثائق الإضافية، من بينها أكثر من 800 وثيقة مصنفة ضمن أسرار الدولة.

وخلال مرحلة التحقيق، التزم المتهم الصمت لمدة عامين قبل أن يقدم لاحقا توضيحات قال فيها إن بعض الوثائق وصلت إلى أمتعته عن طريق الخطأ، مضيفا أنه كان يأخذ أحيانا ملفات إلى منزله لمواصلة العمل عليها، رغم أن ذلك غير مسموح به وفق القواعد المعمول بها داخل المؤسسة.

واعتبرت المحكمة أن قيامه بطباعة هذه الوثائق والاحتفاظ بها خارج مقر العمل يشكل خطرا غير مقبول على أمن الدولة، مؤكدة أنه كان من المفترض أن يدرك حساسية تلك الوثائق بحكم عمله داخل جهاز معني بمكافحة الإرهاب والأمن.

وبناءً على ذلك، قررت المحكمة إدانته بالسجن لمدة عشرين شهرا بسبب الاحتفاظ غير القانوني بوثائق مصنفة، مع تبرئته في المقابل من تهمة التجسس التي شكلت محور الاتهام الرئيسي في هذه القضية.


المصدر

مقالات ذات صلة