المرابطي لكشـ24: احتجاجات “جيلz” تعبير عن حالة إحباط لكنها مؤشر على صحة نفسية متوازنة

قدمت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، الأستاذة بشرى المرابطي، قراءة نفسية اجتماعية للاحتجاجات الأخيرة التي قادها ما يعرف بـ”جيل زيد”، معتبرة أن هذه التعبيرات الشعبية تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات إيجابية مرتبطة بالصحة النفسية والعقلية.
وأوضحت المرابطي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الإحباط، من منظور علم النفس، هو استجابة سلوكية ناتجة عن عدم تحقيق رغبات أو أهداف حياتية أساسية، ويتجسد في مشاعر سلبية من قبيل الحزن، اليأس، القلق، التشاؤم، وأحيانا الغضب أو الاستسلام، وأضافت أن الشباب المغربي حدد مطالبه في أربع قضايا جوهرية هي: الشغل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية.
وأكدت الأخصائية أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا مباشرا على الخطاب الحكومي الأخير الذي تحدث عن “رضى المغاربة عن إنجازات الحكومة”، وهو خطاب اعتبرته مستفزا لفئة عريضة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضعف الخدمات الأساسية.
ورغم الطابع الاحتجاجي، ترى المرابطي أن خروج الشباب إلى الشارع يعكس حالة صحية متوازنة، معتبرة أن البديل كان يمكن أن يكون الانغلاق، العزلة، الاكتئاب، أو حتى الانتحار، كما حدث في احتجاجات العاطلين أواخر التسعينات، وقالت في هذا السياق: “كان بالإمكان أن يتحول هذا الإحباط إلى حالة مرضية خطيرة، لكن الشباب اختار مسارا أكثر عقلانية من خلال التعبير السلمي عن مطالبه.”
ونبهت المرابطي إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية والاعتقالات لن يؤدي إلا إلى تعميق اليأس والغضب، مع ما لذلك من انعكاسات على صورة المغرب في الخارج وعلى ثقة الأجيال الصاعدة في وطنها. ودعت المسؤولين إلى وقف الاعتقالات، واعتماد الحوار العقلاني الرصين مع الشباب، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم طاقة إنتاجية قادرة على بناء مغرب الغد.
كما شددت على أن هذه الاحتجاجات فندت الصورة النمطية التي طالما رُسمت عن “شباب الإنترنت” بوصفهم جيلا غير مسؤول أو بعيدا عن قضايا وطنه، مشيرة إلى أن شباب اليوم برهن على وعي ومسؤولية عاليتين، من خلال وضوح مطالبه، سلمية حركته، وانضباطه في الشارع.
وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على أن على الدولة أن تستوعب هذه الإشارات الإيجابية، وأن تنظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب بدل التعامل معها بمنطق التخويف أو القمع.



