الجنوب الشرقي.. مغرب آخر ينتظر دوره

في الوقت الذي تستعد فيه مدن مغربية كبرى لاحتضان تظاهرات عالمية، وعلى رأسها كأس العالم 2030، وتعيش دينامية غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية، تقف مناطق أخرى، كالجنوب الشرقي، على هامش هذا الزخم، تُصارع العزلة والتهميش، وكأنها خارج حسابات الوطن والتنمية، وخير مثال على ذلك معاناة ساكنة هذه المناطق مع وضعية الطريق الوطنية رقم 9، الرابطة بين مراكش وورزازات، عبر منعرجات تيشكا، التي تعد كابوسا حقيقيا بسبب الخطر الذي تشكله على مستعمليها، خصوصا مع كل تساقطات مطرية أو ثلجية.

فمع كل موجة من التقلبات الجوية، تتجدد معاناة سكان المناطق الجنوبية الشرقية من المغرب، وتعود إلى الواجهة مجددا قضية طريق تيشكا، هذا الشريان الحيوي الذي يربط مراكش بورزازات وباقي مناطق الجنوب.

إن ما حدث خلال اليومين الماضيين، بسبب التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة، والتي أدت إلى انقطاع الطريق بسبب الإنهيارات الصخرية، ليس إلا حلقة جديدة في مسلسل طويل من العزلة والمعاناة، يعيد طرح التساؤل حول مصير مشروع “نفق تيشكا” الذي يراه أبناء المنطقة حلا جذريا لمشكلتهم.

وفي هذا السياق، أكد متتبعون للشأن المحلي بهذه المناطق، أن مشروع نفق تيشكا ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو مشروع تنموي بامتياز، يمثل أملاً في فك العزلة عن مناطق بأكملها، وتسهيل حركة التجارة والسياحة، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وشدد المتتبعون على أن إنجاز هذا الشروع الذي لا يزال حبيس الوعود والدراسات ليست ترفا، بل هو حق مشروع لهذه المناطق. فبينما تتجه الأنظار نحو إنجازات كبرى في مجموعة من المدن، يظل أبناء الجنوب الشرقي ينتظرون مبادرة حقيقية تنهي معاناتهم وتربطهم بباقي الوطن بشكل آمن وعادل، وتضمن لهم نصيبهم من التنمية التي تشمل كل أرجاء المملكة.

إن ما يحدث بالجنوب الشرقي، ليس مجرد إكراه طبيعي، بل مرآة لمعضلة أعمق: فجوة تنموية بين مغرب مركزي يتطور بسرعة، ومغرب هامشي ينتظر دوره.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *