الجمع العام للجمعية المهنية للإذاعات والتلفزيونات المستقلة .. بعد عشرين سنة من تحرير القطاع، دينامية جماعية من أجل مستقبل الإعلام السمعي البصري الوطني الخاص

عقدت الجمعية المهنية للإذاعات والتلفزات المستقلة «الأرتي»، يوم 23 يناير 2026 بمدينة الدار البيضاء، جمعها  العام العادي، في ظرفية دقيقة يمر بها المشهد الإعلامي الوطني، تتسم بتسارع التحولات الرقمية، وتغير أنماط استهلاك المعلومة، وتنامي التحديات المرتبطة بجودة المحتوى الإعلامي.

ويأتي هذا الجمع العام في سنة تخليد الذكرى العشرين لتحرير القطاع السمعي البصري، وهي محطة شكلت مناسبة لتجديد التأكيد على المكانة المحورية التي تحتلها وسائل الإعلام الخاصة في إعلام القرب، وفي تعزيز التماسك المجتمعي، وفي الإسهام المسؤول في التواصل العمومي.

وإذ تمثل الإذاعات اليوم أكثر من 15.5 مليون مستمع على الصعيد الوطني، فإنها تظل فاعلاً أساسياً في الحياة اليومية للمواطنين، وفي مواكبة القضايا الوطنية، ونقل المعلومة، وصياغة النقاش العمومي.

وقد مكنت أشغال الجمع العام من تقييم حصيلة العمل المنجز خلال الأشهر الماضية، والذي تميز بتقوية البناء التنظيمي للجمعية، وتوضيح آليات الحكامة الداخلية، وتكريس نهج الحوار المؤسساتي، بما عزز قدرة الأرتي على الاضطلاع بدورها كإطار مهني منظم وفاعل داخل المنظومة الإعلامية الوطنية. كما ثمن الأعضاء المكتسبات المحققة خلال الولاية السابقة، والدينامية الجديدة التي تم إطلاقها منذ السنة الأولى لعمل المكتب المسير الحالي.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتوحيد الرؤية حول خارطة طريق جماعية، ترتكز على القضايا الاستراتيجية الكبرى التي يعرفها القطاع، وفي مقدمتها تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، وضمان التوازن والاستدامة الاقتصادية للمقاولات الإعلامية، ومواكبة التحول الرقمي، وتحسين شروط ممارسة المهن الإعلامية، وتكييف نماذج البث والتوزيع مع التحولات الجارية.

وفي سياق يتسم بتسارع تداول الأخبار وتنامي الفضاءات الرقمية، أكدت النقاشات على المسؤولية المتزايدة الملقاة على عاتق الفاعلين السمعيين البصريين، خاصة في مواجهة الأخبار الزائفة ومظاهر التضليل، وعلى ضرورة ترسيخ إعلام مهني جاد، قائم على المصداقية، والتحقق من المعطيات، واحترام أخلاقيات المهنة.

وفي هذا الإطار، شدد الجمع العام على أهمية تطوير آليات التعاون الخارجي تحت مظلة الأرتي، مع مؤسسات إعلامية شريكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في العالم العربي، وإفريقيا الناطقة بالفرنسية والإنجليزية، وأوروبا، بما يسهم في تعزيز تداول رسائل إعلامية مسؤولة، متوازنة، ومنسجمة مع المعايير المهنية الدولية.

ومن خلال هذه الدينامية الجماعية، تجدد الأرتي التزام الإذاعات والتلفزات الخاصة بالمساهمة الفعلية في إشعاع المملكة، والارتقاء بجودة السرد الإعلامي الوطني، ومواكبة الاستحقاقات الكبرى المقبلة، وذلك في إطار المشروع التنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *