أولويات المشروع المالي لـ 2026 ترسخ اقتصاداً متنوعاً ومستداماً

تواجه المملكة المغربية في مشروع القانون المالي لسنة 2026 نقطة تحول كبيرة نحو تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتحديث البنية الاقتصادية بشكل يضمن نمواً قوياً ومتماسكا مع التطورات العالمية.
وتتجسد أولويات المشروع في محاور رئيسية تجمع بين تحسين البنية التحتية، تنويع مصادر الطاقة، وتفعيل الرقمنة كقوة دافعة لكفاءة الإدارة وتسهيل الخدمات للمواطنين. فالتقويم الكلي للإطار المالي يؤكد توجيه الموارد نحو القطاعات التي تقود التنمية بشكل مباشر، مع تعزيز الحماية الاجتماعية والارتقاء بالصحة والتعليم كمنظومات دعم للمجتمع.
على مستوى البنية التحتية، يركز المشروع على دعم مشاريع النقل واللوجستيك والموانئ وتحديث الشبكات الطرقية والسككية بما يمهد لبيئة أعمال أكثر جاذبية وتسهيل حركة السلع والاستثمارات الأجنبية.
كما يشدد المشروع على الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو خيار استراتيجي يجعل من المغرب لاعباً أقوى في سوق الطاقة النظيفة ويخلق فرص عمل جديدة عبر سلسلة القيمة الخضراء.
وتأتي مبادرات الرقمنة كعنصر تفعيل أساسي، من خلال حوكمة رقمية محكومة وشفافية أعلى في الإدارة العمومية، وهو ما يهدف إلى تحسين جودة الخدمات التي يحصل عليها المواطنون وتسهيل الإجراءات الإدارية.
ولا يغفل المشروع عن تعزيز التنافسية عبر إصلاحات مالية وهيكلية تركز على ضبط النفقات وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، مع تعزيز الشفافية وتسهيل الخدمات لتقليص زمن المعاملات وتخفيف العبء الإداري عن الشركات والمشروعات.
وفي سياق متصل، تعتزم الحكومة تعزيز السياحة والصناعة كقطاعات ذات إمكانات عالية للنمو، مع دعم الابتكار وتطوير القدرات البشرية لاستيعاب التقنيات الحديثة وتطوير المهارات.
يبقى سؤال التطبيق والتأثير على المواطنين وبيئة الأعمال حاضراً، وكيف ستترجم هذه الأولويات إلى فرص فعلية في محيط العمالة والدخل وقدرة الشركات على المنافسة؟ وما هي الآليات الحكومية لضمان تتبع التنفيذ وتقييم النتائج بشكل دوري؟ وهذه النقاط بالضبط ما سيحدد نجاح المشروع في تحويل التحديات إلى فرص مستدامة.



